الذهبي
188
سير أعلام النبلاء
حتى كانت تسمى نظامية الشام . ثم درس بالعذراوية سنة 593 وماتت الست عذراء ، وبها دفنت ، وهي أخت الأمير عز الدين فروخشاه . وكان فخر الدين لا يمل الشخص من النظر إليه لحسن سمته ، ونور وجهه ، ولطفه واقتصاده في ملبسه ، وكان لا يفتر من الذكر ، وكان يسمع الحديث تحت النسر ( 1 ) . قال أبو شامة ( 2 ) : أخذت عنه مسائل ، وبعث إليه المعظم ليوليه القضاء فأبى ، وطلبه ليلا فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه ، فأحضر الطعام فامتنع ، وألح عليه في القضاء ، فقال : أستخير الله ، فأخبرني من كان معه ، قال : ورجع ودخل بيته الصغير عند محراب الصحابة ، وكان أكثر النهار فيه ، فلما أصبح أتوه فأصر على الامتناع ، وأشار بابن الحرستاني فولي ، وكان قد خاف أن يكره فجهز أهله للسفر ، وخرجت المحابر ( 3 ) إلى ناحية حلب ، فردها العادل ، وعز عليه ما جرى . قال : وكان يتورع من المرور في زقاق الحنابلة لئلا يأثموا بالوقيعة فيه ، وذلك لان عوامهم يبغضون بني عساكر للتمشعر ( 4 ) ، ولم يوله المعظم تدريس العادلية لأنه أنكر عليه تضمين الخمر والمكس ، ثم لما حج أخذ منه التقوية وصلاحية القدس ، ولم يبق له سوى الجاروخية . وقال أبو المظفر الجوزي ( 5 ) : كان زاهدا ، عابدا ، ورعا ، منقطعا إلى
--> ( 1 ) يعني قبة النسر من جامع دمشق الأموي . ( 2 ) ذيل الروضتين : 138 . ( 3 ) يعني : أهل المحابر ، وهم طلبة العلم الذين يستملون . ( 4 ) أي بسبب كونهم أشاعرة ، وهذا من اصطلاح الذهبي ، وإلا فإن أبا شامة قال : " لأنهم كانوا أعيان الشافعية الأشعرية " . ( 5 ) المرآة : 8 / 631 .